محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

311

الرسائل الرجالية

ولا يذهبْ عليك أنّ الطريق فيما ذكر إنّما هو إلى مجموع غير الواحد لا إلى كلّ واحد من غير الواحد ، ولو قلنا بأنّ المقصود فيما لو قيل : أعطيت زيداً وعمراً بدرهم ، أو أعط زيداً وعمراً بدرهم ، أو لا تعط زيداً وعمراً بدرهم هو إعطاء كلّ واحد من زيد وعمرو بدرهم في المثالين الأوّلين ، والنهيُ عن إعطاء كلّ واحد من زيد وعمرو بدرهم في المثال الأخير ، فإعطاء زيد وعمرو بدرهم مسكوت عنه في كلّ من الأمثلة الثلاثة ، بشهادة أنّ ما وقع من غير الواحد في صدر المذكورين في الروايات ( هو غير الواحد أعني المثنّى ، ولو كان الطريق إلى كلّ واحد من غير الواحد ، لصدّروا المذكور في الروايات ) ( 1 ) بواحد ثمّ واحد من غير الواحد ، أي كلّ واحد من غير الواحد ، لا بغير الواحد . وربّما يقتضي ما تقدّم - من كلام السيّد السند النجفي - أنّ الطريق إلى غير الواحد أعمُّ من الاجتماع والافتراق . ودونه الكلامُ كما تقدّم . ثمّ إنّه لو ذكر الطريق إلى واحد أو كلّ واحد من غير الواحد ، فاعتبار الطريق إلى غير الواحد لا يكفي في اعتبار الطريق إلى الواحد أو كلّ واحد من غير الواحد . ويظهر الوجه بما تقدّم في عكس ذلك ، أعني ما لو اتّفقت الرواية عن الجماعة ، وعن آحاد الجماعة ، ولم يذكر الطريق إلى الجماعة ، لكن ذكر الطريق إلى الآحاد . ثمّ إنّه قد اتّفقت لفظة " غير واحد " في بعض الأسانيد ، وقد حرّرنا الكلام فيه في الأُصول في بحث المرسل ، لكن قال المقدّس في المجمع في بحث الحيض : " قوله : " عن غير واحد " كأنّه يدلّ على نقله عن كثير ، فلا يبعد العمل بها " . ( 2 )

--> 1 . ما بين القوسين ليس في " د " . 2 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 148 .